ابن الجوزي
483
كشف المشكل من حديث الصحيحين
يقل له : أنت منافق ، فقال له : « سبقك بها عكاشة » . وقد روى الدارقطني عن أحمد بن محمد بن عيسى البرتي القاضي أنه قال : يقال إن هذا الرجل كان منافقا فأجابه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بمعاريض الكلام . وقد روى أبو بكر الخطيب بإسناد له عن مجاهد أنه قال : هذا الرجل هو سعد بن عبادة . فإن صح هذا فسعد بريء من النفاق ، وإنما يكون المنع لأحد ثلاثة أشياء : إما لكون سعد ما بلغ تلك المنزلة ، فإنه لم يشهد بدرا ، فمنعه المقام الأعلى بالتعريض . وإما لأن طلب هذه المنزلة يحتاج إلى حرقة قلب من الطالب ، فلعله لم يملك حرقة قلب عكاشة وإنما سمعه يطلب فطلب ، وإما لأنه لو أجابه لقام آخر وآخر ، فربما تعرض بهذه الفضيلة من لا يستحقها ، فاقتصر على الأول لئلا يقع رد للبعض ( 1 ) . 460 / 562 - وفي الحديث الرابع : أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم ، فدعاهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم ، فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا ( 2 ) . فدل بهذا الحديث على أن العمل بالقرعة ، والقرعة : أن يكتب اسم كل واحد منهم في رقعة ، وتدرج كل رقعة في بندقة من طين أو شمع وتكون البنادق متساوية في القدر والوزن ، ثم تطرح في حجر رجل لم يحضر ذلك . وقال أبو حنيفة في مثل هذه القضية : يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى في الباقي ، والحديث حجة عليه ، وكذلك يقول إذا أعتق ثلاثة مماليك لا يملك غيرهم في مرضه فمات أحدهم قبل موت المعتق ، فإنا نقرع بين الميت والحيين ، فإن خرجت على الميت حكمنا بأنه مات
--> ( 1 ) « الأسماء المبهمة » ( 103 ) ، والنووي ( 3 / 89 ) ، و « الفتح » ( 11 / 412 ) . ( 2 ) مسلم ( 1668 ) .